HOME BIOGRAPHY ALBUMS PHOTO GALLERY VIDEOS PRESS RELEASE CONTACT US  
       
     
 
   
 
   
  Annahar - 01/11
الأوركسترا الفيلهارمونية بقيادة فاوتشك شيبل غادة غانم إرتقت بصوتها إلى موزار
   
  مي منسى
   
  كيف يا ترى يولد المناخ الموسيقي من جملة واحدة تستطيع انارة الظلمات؟ وكيف تفتح نوتة لا غير، بهذه البلاغة وكحبة السمسم، آفاقاً على الروح الهائمة بربها؟
موزار كان ليلة الجمعة في كنيسة القديس يوسف، الضيف المحتفى به. له وحده كانت ليلتنا معه، لا ينازعه عليها مؤلف آخر. تنقلنا الأوركسترا الفيلهارمونية الوطنية بقيادة فاوتشك شيبل الى اصناف ثلاثة، من هذا العبقري الذي ارتقى بسنوات عمره القصيرة الى معجزة التأليف: الاوبرا، القداس، السمفونية. كأننا بهذه القائمة نتلقى من موزار تلك السكينة التي نحن في امس الحاجة اليها، نصغي، فندرك ان هذا الصبي كان يؤلف كما يتنفس، غامضاً كان كما تلبيساً، بمزج الضحك بالبكاء. نصغي بعمق اكثر، فنبلغ معه الضوء والشعر في ابهى حلته النورانية.
   
  كان الكل متأهباً للدخول الى افتتاحية اوبرا «خطيفة في السرايا». كوميديا ليريكية تلاعب موزار بحبكاتها، بفكاهة وحنان. المقدمة كقصيدة، لكل بيت فيها مناخ، عذب، يصدح من الكمانات كغناء شجي، او شديد النبرة، فنسمع موزار يضحك مع الاقواس فيما القائد يتهادى طرباً، مأخوذاً بهذه المنمنات العذبة تارة وتارة يتعالى عن المنصة، تشدّه حمية النص، مكيلاً كل حركة على عقارب موزار الدقيقة.
كان موزار في السابعة عشرة حين كتب تراتيل الابتهاج والتهليل لعيد الثالوث الاقدس. الاوركسترا كانت جاهزة بالكمانات وآلات النفخ لمرافقة صوت نعرفه، وكم اكتشفناه اعمق، وارقى، ينهل عذوبته من الينبوع رقراقاً، شفافاً، طيعاً، مديداً ان ارتفع في كل فقرة من الفقرات الاربع. السوبرانو غادة غانم ادت في هذا الجزء الثاني من الامسية الموزارية، ما يرفع الاصغاء الى العزاء الاسمى.
   
  من يا ترى اوحى الى هذا الصبي اللعوب ان يتسامى في نغم رش اكسيراً على بوليفونية الاوركسترا، وكسا الصوت اليشري بهالة من نور؟ بوقوفها الورع امام المنصة، كانت غادة غانم ترتقي الى موزار الذي من لواعجه الفتية صنع تحفة، ومن الحزن آية جمال. لم اظنها دخيلة على هذا المناخ الكوني، فالحنجرة المصنوعة للاوبرا، ترصّعت بنجوم التهليل. في لحظة ما سكتت الآلات ومضى الشيللو بمفرده يرافق شدوها، لحظة خاطفة لا غير لفحت الابتهاج بشعور مأسوي، خفي. بإلقائها النقي، بأسلوبها في بث خط الغناء غذاء، في مداعبتها الكلمات، كانت غادة من غير ان تدري ترسل الى كل منا مراسيل شكر.
   
  من يا ترى اوحى الى هذا الصبيمن ينشد نغم موزار يحبه حتماً. غادة غانم حملها صوتها اليه، بتلك الاثيرية التي تحوّل الغناء البشري الى قصيدة رعوية من أنفاس ناي.
جوبيتير السمفونية الواحدة والاربعون، توجت البرنامج بنسقها الاحتفالي. موسيقى اكتست بالفرح، تلتقط ذبذبات الوجود على انفاس هوبوا وكلارينيت. الالليغرو متحرر من اي قيد، تسوقه اقواس مكهربة، دينامية، آلت الى سكينة وليريكية مؤثرة في الاندانت. في هذه الفقرة تسنى لي ان اتشبّع من حنان موزار، ان المس اماكن الوجع في الفلوت. هذه اللحظة التأملية لم تدم، فإذا بالالليغرو يعود صاخباً، هائجاً. ولعل المايسترو آثر الرهان على زهو الحركات الاخيرة من هذه السمفونية الخارقة لبلوغ عبقرية موزار.      
   
   

 

 
 
Facebook Twitter LinkedIn Youtube        BLOG
  sopranoghada@yahoo.com 2014 copyright Ghada Ghanem, All rights reserved