HOME BIOGRAPHY ALBUMS PHOTO GALLERY VIDEOS PRESS RELEASE CONTACT US  
       
     
 
   
 
   
  Al Anwar Newspaper - 17/03/02
غادة غانم: الحرب دفعتني الى الموسيقى وكنت اغنّي على اصوات المدافع
   
  حنجرة ذهبية تطوّعت في خدمة الموسيقى. نغماتها تخرج من القلب لتخاطب القلب، فيحلو معها الوجود وتنتفي بفضلها كل بشاعة.
وما صوتها الاّ سفير اللحن والكلمة، يرتقي بك الى حيث لا حدود للمدى ولا وجود للارض. هكذا هو الشعور الذي يرافقك حين تستمع الى مغنية الاوبرا غادة غانم التي عادت الى لبنان بعد سنوات الغربة في بلاد (العم سام).
 
  درست غادة غانم الحقوق في جامعة القديس يوسف (1987)، والاوبرا في الكونسرفاتوار الوطني (1987). ثم انتقلت الى جامعة (رايس) في هيوستن - تكساس حيث نالت الماجستير في العام 1991، وكانت اللبنانية الوحيدة التي انضمت للعمل مع اوبرا هيوستن طوال سنتين.
ومن هيوستن انتقلت غادة الى معهد (آيمز) في غراس - النمسا، حيث ذهبت تختبر قدرات صوتها. ومنها الى نيويورك حيث تدربت على كبار في الموسيقى منذ العام 1993 وحتى العام .1998 شاركت غادة غانم في العديد من الحفلات الموسيقية حول العالم: روسيا، اليابان، سوريا، العراق، كندا، الولايات المتحدة...
   
  كما لديها عدة تسجيلات لاعمال خاصة، وبينها ثلاثة اشرطة مدمجة هي: (تعال حاضرا لتراني) (1997)، (بعد الغرفة السوداء) (1996) و(اورنينا) (1999).
هذه المسيرة الاوبرالية الحافلة، وسنوات الكفاح في الولايات المتحدة الاميركية والانجازات التي حققتها مع عودتها الى لبنان، كانت موضوع المقابلة التي اجرتها (الانوار) مع غادة غانم في منزلها الوالدي في فرن الشباك.
   
  وفي ما يلي نصّ المقابلة:

قبل ظهورك الاخير على مسرح الاونيسكو، كنت شبه غائبة عن الساحة الفنية اللبنانية. فما سبب ذلك?

بعد مسرحية (اورنينا) التي فشلت انتاجيا، شعرت بالانزعاج، فسافرت الى نيويورك حيث بقيت تسعة اشهر لارتاح قليلاً.

بعد عودتي قررت ان لا اقوم باي نشاط مرتبط بالموسيقى، لذا انصرفت الى العمل مع مجموعة من الشباب لتأسيس جمعية (على بعد امتار)، وهي جمعية تتعاطى نشر الثقافة في لبنان وانتاج كل ما له علاقة بالفنّ المعاصر.

بعد تأسيس الجمعية واطلاقها، استأنفت الغناء بعد ان شعرت بجهوزيتي لذلك).

وتابعت: (اثر عودتي من نيويورك شاركت في العديد من الحفلات الموسيقية التي نظمتها بعض الجمعيات، لكن التركيز فيها كان على الغناء الغربي الكلاسيكي.

كما قمت بسلسلة حفلات لصالح جمعية بيروت للتنمية، وكان ان تواجد في احداها شخص من وزارة الثقافة واعجب بما قدمته. فاتصل بي بعد فترة وعرض عليّ فكرة الحفلة الموسيقية في الاونيسكو التي تضمنت (ريبرتوار) شرقي قديم للعديد من المطربين والملحنين امثال: (الرحابنة، القصبجي، محمد عبد الوهاب، فريد الاطرش، وسيد درويش.
   
  الطفولة والغناء

اريد العودة بك الى ايام الطفولة. متى ظهر عشقك للموسيقى والغناء?

- كنت في الثالثة من عمري عندما بدأت اردّد اغاني اديث بياف، شارل ازنافور، جاك بريل، وفيروز غنيّت قبل ان اتكلم، فصوت الموسيقى سبق صوت الكلام. عائلتي شجعتني منذ البداية. كانوا يطلبون منيّ الغناء كلما زارنا احد. وانا كنت اتحمسّ واحرص على اغناء (ريبرتواري) حتى لا يقال انني اكرّر نفسي).

وتتابع: (في العاشرة من عمري ذهبت الى الكونسرفاتوار الوطني لادرس اصول الغناء، لكني لم اقبل سوى في صف السولفيج والبيانو. صدمت في بادئ الامر، لكنهم شرحوا لي انه من غير الممكن تسجيلي في صفّ الغناء بهذه السن خوفاً من ان يطرأ تغيير على صوتي حين اكبر.

لكن الصدمة الاكبر كانت اندلاع الحرب، وعدم تمكّني من الوصول الى الكونسرفاتوار، فاصبت باحباط كبير، لكن والدي اشترى لي بيانو وتولّت صديقة للعائلة تدريبي.

الحرب دفعتني لاتسلح بالموسيقى، فهي كانت الوسيلة الوحيدة للفرار من التعابير الحربية التي كانت تنهال علينا من كل مكان. لذا كنت اغني على اصوات المدافع.

اي لم تتمكني من العودة الى الكونسرفاتوار?

بعد سنوات الحرب فتح الكونسرفاتوار يديه، وكنت اول من ارتمى في احضانه لمتابعة مسيرتي الغنائية. وفي العام 1987 تخرجت بمساعدة بديعة حداد. وفضل هذه السيدة لا يمكن ان انساه، فهي شجعتني على السفر الى الولايات المتحدة لنيل شهادة الماجستير في الغناء. قبلت نصيحتها، وتقدمت الى جامعة (رايس) في هيوستن - تكساس فُقبلت ودرست ونلت الماجستير في العام .1991 وكنت اللبنانية الوحيدة التي انضمّت للعمل مع (اوبرا هيوستن) طوال سنتين.
   
  الى الولايات المتحدة

ما كانت الصعوبات التي واجهتها في اميركا?

كنت اخوض تحدّياً كبيراً في اميركا. فالاميركيون لم يصدّقوا ان لبنان الغارق في الحرب يستطيع ان يصدّر محترفة غناء. كانوا يسألونني باستمرار: متى درست? ومتى تمكنت من اكتساب كل هذه المهارة الغنائية في ظلّ الاجواء الامنية المتوترة?

وتابعت: (شعرت في السنة الاولى انني اعيش كذبة كبيرة. لم ارغب بنسيان اصولي، وفي الوقت نفسه كنت منتفضة على واقع وطني من تقنين كهرباء ومياه، الى ما هنالك من شوائب لم تكن معروفة في اميركا. لذا حاولت ان استعمل كل ما رأيته في بلدي لصالحي. قلت اننا نتميّز عنهم بهذه الاشياء حتى لو كانت سيئة. وتمايزي كان عندما سمعوا صوتي. وتفاجأوا باني حقا لبنانية ولست نمساوية كما اعتقدوا).

هل بقيت في اميركا ام انتقلت الى مكان آخر?

قصدت النمسا لا تعرف الى مخزون صوتي وقدراته. ثم حان وقت العودة الى هيوستن، لكن هذه المرة قررت الانتقال الى نيويورك. علما اني لم اكن احمل في جيبي سوى 1500 دولار، هو المبلغ الذي حصّلته من بيع سيارتي.

وصلت الى ولاية مكتظة، الكل فيها يركض ليعمل والضغط سيد الموقف. وانا فتاة غريبة لا احمل المال الكافي، وليس لدي مكان ابيت فيه. لكن حزمي وارادتي فتحا امامي الابواب وباتت نيويورك منزلي
;
وتابعت: (الله وضع في طريقي الاشخاص المناسبين، فوجدت شقة عند لبنانيين وتعرفت الى موسيقيين من اصل عربي اقترحوا عليّ ان اغنيّ التخت الشرقي لاصبح ذات هوية مميزة. خاصة وان في نيوورك الكلّ يغني. هكذا تدربت على ايدي كبار في الموسيقى منذ العام 1993 وحتى العام 1998، ومن بينهم سيمون شاهين الذي تتلمذت عليه في (الريبرتوار) الكلاسيكي الشرقي، ومع اميلي اولين التي تعمقت معها في (الريبوتوار) الروسي، وجوان دورنامين في الاوبرا المتروبوليتانية، ومارك تسليت في فن التمثيل الاوبرالي.

واظن ان تأثري بمغنيين عالميين حافظوا على الغناء بلغتهم الام خفزّني لخوض معركة الموسيقى الشرقية. فدرست تقنية ربع الصوت بعد ان اتقنت النصف صوت. كما بحثت في تاريخ الغناء الشرقي الذي يمتد لقرون غابرة.

بعد الاحتراف، الم يعرض عليك القيام بجولات غنائية?

لقد شاركت في عدة مهرجانات في انحاء الولايات المتحدة، وفي العديد من البلدان الاخرى.
   
  العودة الى لبنان

وقرار العودة الى لبنان?

كان القرار سريعاً. حزمت حقيبتي واقفلت شقتي النيويوركية، وعدت في العام .1993

هل ندمت يوما على هذا القرار?

ابداً. في نيويورك اتيحت امامي عدة فرص. فانا كنت اعمل في قسم الاعلام في الامم المتحدة، وشاركت في العديد من الحفلات كما ذكرت. لكني وبالرغم من كل ذلك، كنت افتقد الحياة العائلية. لذا عدت الى لبنان لابقى بجانب اهلي ومجتمعي.

من المؤسف ان الناس لا يفهمون هذا الامر، ويتهافتون على الهجرة سعيا وراء الوظيفة والمال. لكن ما ان تمضي اشهر في بلاد الغربة حتى يشعرون بالفراغ الذي تحدثت عنه.
   
  جمهور الاوبرا

ذكرت في حديثك انك في حفلاتك اللبنانية اعتمدت الغناء الشرقي الكلاسيكي. ماذا عن الاوبرا?

احضر باستمرار لحفلات غنائية اوبرالية، الى جانب الكلاسيكيات الشرقية. فالاوبرا جزء من كياني.

عندما عدت الى لبنان في العام 1993 قلت انك ستسعين لانشاء جمهور للاوبرا في لبنان. فهل وفقت في هذه المهمة?

اذكر انني قلت: اذا كان سميعة الاوبرا في لبنان مئة، فسأسعى ليصبحوا مئتين ثم الفين وهكذا دواليك.

اليوم استطيع القول ان دائرة (سميعة) الاوبرا اتسعت. وانا لدي لائحة تحتوي عشرات الاسماء لاشخاص يطلبون مني الاتصال بهم كلما كانت لدي حفلة اوبرا. اللبنانيون يتذوقون كل الفنون الراقية، ويدفعون المبالغ الطائلة لحضورها، وهذا امر متميز.
   
  التمثيل المسرحي

قلت ان مسرحية (اورنينا) كانت فاشلة انتاجيا. لكن على الصعيد الفني هل استمتعت بالتمثيل?

ما فعلته في (اورنينا) لا يمكن وضعه في خانة التمثيل لان معظم دوري كان غنائياً.
انا في الاساس احب التمثيل ولدي وجه كوميدي احب اظهاره. لكن مسرحية (اورنينا) كانت كالفستان الضيّق عليّ، بمعنى انها لم تمثّل ما اطمح اليه، ولم تكن الصورة التي اريد ان اعكسها عن نفسي موسيقياً. فمثلاً الحفلة التي اقيمت على مسرح الاونيسكو تشبهني اكثر من (اورنينا). خشبة المسرح في النهاية هي منزلي، وانا اعشق التفاعل المباشر مع الجمهور.

في حال طرحت عليك مشاريع مماثلة هل ترفضينها?

كل عمل يعكس شخصيتي الفنية سأقبله. لكن اجمالاً الانتاج المسرحي في لبنان ليس ضخماً.

كمراقبة للحياة الفنية اللبنانية المحلية او العالمية من خلال المهرجانات. هل تجدينها تتمتع بمستوى عال?

منذ عودتي الى لبنان، لاحظت ان الساحة الفنية غنية جداً، وهذا امر ايجابي. المهرجانات تتمتع بمستوى عالمي فائق، لكن المشكلة فيها انها ليست مفتوحة امام كل الشعب اللبناني بسبب ارتفاع اسعار البطاقات. وانا اشعر هذا الشيء مع طلابي الذين يتذمرون بانهم لا يستطيعون حضور حفلات الاوبرا نتيجة لغلاء الاسعار.
وبرأيي اذا اردنا تثقيف الجيل الجديد، يجب ان نخصّص لهم اسعارا مخفضّة كما يحصل في بلدان العالم المتقدمة.

هل تحضّرين لاغان جديدة?

ادرس هذا المشروع واطلّع على العديد من المقترحات المقدمة من بعض الملحنين. ما اريده الآن هو التركيز على الغناء اللبناني مثل اغاني السيدة فيروز. واتمنى لو استطيع التعاون مع زياد الرحباني لاني احب اسلوبه.

يبدو انك ستركزين على الاغاني اللبنانية بعيدا عن الاوبرا. الا يوجد مؤلفين وملحنين متخصصين بكتابة الاوبرا?

احضّر حالياً لعمل مميز مع مؤلفة شابة تدعى جويل خوري. وسنطلق هذا العمل بتاريخ 7 ايار في المركز الثقافي الالماني. والعمل مزيج بين الجاز والاوبرا.

لدى عودتك الى نيويورك الم تتلقي عروضاً فنية بما انك معروفة هناك?

- تلقيت العديد من العروض الفنية. لكن اهم اتصال تلقيته كان من لجنة تنظيم احتفالات الامم المتحدة بمناسبة عيد المرأة العالمي، وطلب مني ان اكون من ضمن البرنامج لانهم يرغبون بان يتمثل المهرجان بالموسيقى العربية. وقد وافقت على المشروع خاصة بعد ان عرفت ان وزيرة الصحة السابقة دونا شلالا ستلقي خطابا في المهرجان. وقد قيل لي انها قرأت اسمي وعرفت اني من صغبين قرية والدتها.

بعد موافقتي على المشروع تلقيت اتصالاً من مكتب دونا شلالا، وقالوا لي ان الدكتورة شلالا ترغب في ان تقدميها خلال المهرجان وتركوا لي حرية ان اقول كل ما اريده.

لقد فوجئت بالطلب خاصة وانني لا اعرف الكثير عنها سوى انها كانت وزيرة وبانها تتحدر من اصل لبناني وان والدتها من صغبين. لذا اجريت تحرياتي الخاصة عنها، ويوم الحفل قدمتها بطريقة طريفة. اذ قلت ان والدة دونا شلالا كانت اول امرأة لبنانية تحمل شهادة جامعية عالية وتلعب التنس وتركب الخيل. وبان الابنة جاءت مميزة كما الوالدة، وباننا نفخر بانجازاتها خاصة وانها لبنانية الاصل. ثم قامت دونا شلالا لتلقي كلمتها، فقالت: (لو ان عائلة غادة هاجرت في اوائل القرن الى الولايات المتحدة، وبقيت عائلتي في لبنان. لكانت غادة اصبحت وزيرة للصحة وكنت انا اغني لكم. كانت الحفلة رائعة جداً، اذ اقيمت في الشارع امام مبنى الامم المتحدة وحضرتها الملكة نور والعديد من السيدات الرائدات).

وختمت غادة غانم حديثها بالقول: (انا اؤمن بان الانسان الذي يكرس نفسه للعمل الجيد لا بدّ وان يكتب له النجاح بغض النظر عن المكان الذي يكون فيه. لذا اقول اني لست نادمة على العودة، واتمنى ان احقق طموحي برسم صورة فنية مشرقة تبقي لي اثراً في ذاكرة الناس).
   
   
   

 

 
 
Facebook Twitter LinkedIn Youtube        BLOG
  sopranoghada@yahoo.com 2014 copyright Ghada Ghanem, All rights reserved