HOME BIOGRAPHY ALBUMS PHOTO GALLERY VIDEOS PRESS RELEASE CONTACT US  
       
     
 
   
 
   
  Al Hayat 30/8/2005
باكورة أعمالها «ريحة شتي» من أشعار طلال حيدر... غادة غانم تعيد إلى الأغنية الراقية مكانتها
   
  بيروت – جاد احلاج احلياة - 05/08/30
 
  همّ الأغنية الراقية يكبر يوماً بعد يوم ويصبح هاجساً مؤرقاً مع رسوخ وانتشار الأغنية الهابطة، أغنية سطح الغريزة، ذات العمر الاستهلاكي القصير والابتذال الفني اللاحدود له. من قلب ذلك الهمّ ولدت شراكة جديدة بين الشاعر طلال حيدر ومغنية الأوبرا، السوبرانو اللبنانية العائدة من الولايات المتحدة، غادة غانم.
   
  المطربة اللبنانية تغني طلال حيدر، والتلحين للراحل الكبير زكي ناصيف، وأيضاً لصلاح الشرنوبي وايلي شويري وشربل روحانا وغادة نفسها. واسطوانة مدمجة على قاب قوسين أو أدنى من النزول إلى الأسواق.
   
  في لقاء «الحياة» مع غانم وحيدر، اختصار لمشوارين طويلين شاء القدر أن يلتقيا في عمل «إنقاذي» للأغنية العربية، لعلّه يتحوّل تيّاراً يعيد إلى تلك الأغنية مكانتها ومكانها.
   
  طلال حيدر أكثر من مشمئز، بل متألم بعمق حيال عملية الإنقاذ المملوكة: «لا إنقاذ قبل القضاء على كل أطباء التجميل. كان الغناء مصدره الفم، فأصبح اليوم من جميع أنحاء الجسم، أصيلة ومستعارة. وكان الغناء احتفالاً بالكلمة الجميلة فأصبح حفلة لكل تفاهة وكل ترّهة». أما الأسباب التي آلت إلى هذه السقطة في عالم الأغنية فيردّها، بلا تردد، إلى «تحوّل الغناء من فنّ إلى تجارة على جميع المستويات، وعلى رأسها تجارة المغنّيات».
   
  لكن كيف يحصل ذلك، والذاكرة العربية حافلة بمآثر غنائية؟ وما مصير هذه الذاكرة
   
  غادة غانم.
في خضم ما نشهده من أغانٍ عمرها بعمر الفراشة؟ يقول حيدر: «ذاكرة الإبداع لا يمكن أن تنقرض. بل تعود فتسطع من جديد. ولا يندثر إلاّ الرخيص والمنحط والهابط. وذلك لأن الموت لا ينتصر على الحياة. من هنا، أنا متفائل وحزين بعد لقائي الرائع مع غادة غانم. متفائل بالفجر الآتي وحزين لأنني قد لا أشهد بزوغ خيوطه وأنا على مشارف الغروب».
   
  ويقسو طلال حيدر في حكمه على الجمهور الذي «يقترف خطيئة السماع الرديء، فهو يستحق الإهانة التي تلحق به. لأن الموسيقى ليست قرقعة وكلام الأغنية ليس صفّ كلام، والغناء ليس خواراً ولا بشبشة. صحيح أن العالم كله يشهد تقهقراً في مستوى الفنون، لكن الشعوب الراقية لا تنطرح على وجهها أمام كل وافد وكل بهلوان، بل تحفظ فنونها في حيّز الاحترام والتقدير الناتجين عن ثبوت المعرفة وعمق الثقافة».
   
  صحيح، ولكن هل تنهض الأغنية وحدها في معزل عن حركة نهضة شاملة؟ «كلا»، يقول طلال حيدر ويضيف: «كان عصر ازدهار الأغنية عندنا زمناً ذهبياً لامس بريقه كل إرهاصات الفكر والفن. كان لدينا مسرح، ومسرح غنائي، وحركة أدبية طليعية غيّرت وجه الإبداع العربي برّمته، ونهضة تشكيلية، ناهيك ببزوغ الوعي البيئي والتحرر النسائي، ودارت الأيام وجاءت الحرب. غابت وجوه وانكفأت أقلام ووهنت همم الروّاد. وأنا، وقد شاركت في تلك المسيرة، لا أخفي عنك أنني أمسيت محروراً من خوفي على المستقبل. ولم يحررني من ذلك الخوف إلا صوت غادة غانم الذي أعاد إليّ الحلم والطاقة على الأمل والعمل من جديد»
   
  غادة تضيف إلى أسباب هبوط الأغنية، سهولة اللجوء إلى التجهيزات الإلكترونية الحديثة: «بين أيدي منتجي هذه الأغاني معطيات تقنية تغنيهم عن المعارف التي تشكل العمود الفقري للإبداع الموسيقي. كومبيوترات تفرز إيقاعات وتختزن ألحاناً يسهل تشكيلها وتنضيدها بسرعة فائقة، يقابلها محترفو صفصفة حكي مستعدون لكتابة أيّ شيء لأيّ كان غبّ الطلب. إضافة إلى ذلك وجود إمكانات إلكترونية متقدمة جداً تسبغ حنجرة على من لا صوت له. وهكذا تنتفي الحاجة إلى كل ما له علاقة جوهرية بالموسيقى، ابتداءً من التأليف والتلحين وانتهاء بالفرقة الموسيقية وعصا قائدها».
   
  ضجيج الحرب والبيانو

كانت غادة في التاسعة من عمرها عندما بدأت تدرس الموسيقى في الكونسرفاتوار الوطني اللبناني: «تحت القصف ودوي القنابل». لكنها قبل ذلك، وهي في الثالثة من عمرها، كانت تعود من حفلات المسرح الغنائي مع أهلها حافظة أغاني الأمسية عن ظهر قلب. بفضل موهبتها دخل البيانو إلى المنزل ومعه مدرّسة علّمتها العزف والغناء على رغم ضجيج الحرب وجنونها، وأعصاب الجيران المتوترة. في السادسة عشرة تقدمت إلى امتحان صوتي لدخول الكونسرفاتوار من جديد، ولهولها جاءت النتيجة صفعة أحبطت كل أحلامها وسحقت طموحاتها: فاشلة! «بقيت صامتة ومنكفئة وقانطة طوال سنة وألقيت باللائمة على أهلي لأنهم لم يردعوني عن أوهامي. إلا أن أمي وجهتني بالتحدي ودفعت بي إلى الامتحان نفسه في العام التالي». فوجئت غادة بنجاحها، بل بحصولها على علامات ممتازة مع إنها غنّت الأغاني نفسها كما في العام الفائت. وقيل لها إن صوتها اوبرالي وعليها دراسة الغناء الكلاسيكي... «كنت أواجه طبول الحرب المستمرة وجنونها بالغناء. كان أبي ينتظرني أمام الكونسرفاتوار تحت القصف والقنص. لكنني ثابرت أربع سنوات متواصلة».
   
  وماذا بعد؟ أي أفق ينفتح لغادة في بلد أصاب الدمار روحه بقدر ما أصاب جسمه؟ لحسن حظها كان لها شقيق في الولايات المتحدة ساعدها على إدراك جامعة «رايس» في هيوستن حيث بدأت تحضّر لأطروحة ماجستير: «ما أن استقرّيت وتجاوزت الصدمة الثقافية حتى وجدت وسيلة للالتحاق بالفرقة الاوبرالية المحلية. المسؤولة هناك ايلينا نيقولا ييدس، غنّت مع شتراوس وتعتبر من أبرز مدرّسات الغناء الأوبرالي في العالم، تبّنتني ودعمت مشاركتي في أعمال الفرقة، فبقيت ضمنها ثلاث سنوات إلى أن انتهت مدة إقامتي».
   
  ومن هيوستن إلى النمسا حيث بدأت غادة تدرك ضرورة التجاوب مع صوتها الداخلي، صوت ثقافتها الأم وجذورها: «رجعت إلى هيوستن وتحدّثت إلى معلمتي فشجعتني على الذهاب إلى نيويورك حيث وافقتني الظروف مرّة أخرى وحصلت على وظيفة في الأمم المتحدة وفّرت لي تطوير خبرتي في الغناء، فمكثت تسع سنوات جلت خلالها في الولايات المتحدة وذهبت مع عازفي الخاص على البيانو إلى موسكو وطوكيو، وربحت جوائز عدّة، وتعرّفت إلى موسيقيين عرب فأقنعوني بالغناء معهم».
   
  عام 1999 عادت غادة إلى لبنان وغامرة بما كان معها من مال في إنتاج عمل موسيقي كان بمثابة إعادة لذلك اليوم الذي لقيت فيه صفعة من الكونسرفاتوار، ذلك إنها لم تكن على بيّنة من ظــروف موطنها بعد الحرب... حزمت حقائبها عائدة إلى نيويورك، محبطة، لتعمل من جديد في الأمم المتحدة. لكن جرحها لم ينــزف مرارة ولم يسبب لها الانكفاء هذه المرة، بل سرعان ما أعاد إليهــا ذلك التحدّي الذي تعلمته من أمها. «هكذا رجعت إلى بيروت. وشاءت المصادفــة أن التقيـــت بطلال حيـدر بعدمـــا كنت اشتريـــت كتابه «بيّاع الزمان» في معرض الكتاب».
   
  "«ريحة شتي» ثمرة ذلك اللقاء، مقطوفة قصائدها من شعر طلال حيدر، بل من أجمله. تسمعها فتضحك فرحاً، حتى البكاء، لأنها تردّ إليك الروح، ولأنها ترد إليك هويتك الضائعة، ولأنها تجعلك ترى الأشجار والسماء والأطفال في طور ولادة جديدة، ولأنها تردّك إلى زمن الذهب الأصلي، ذهب الشعب إذا يلمع باهراً بعدما وجد صوته ولحنه، أسلحته الكاملة لامتلاك قلبك.
   
   

 

 
 
Facebook Twitter LinkedIn Youtube        BLOG
  sopranoghada@yahoo.com 2014 copyright Ghada Ghanem, All rights reserved