HOME BIOGRAPHY ALBUMS PHOTO GALLERY VIDEOS PRESS RELEASE CONTACT US  
       
     
 
   
 
   
  Al Anwar 12/2005
رصائع لغادة غانم موغلة في البهاء
   
  جوزف مهنا
 
  أمسِ، وسحُبُ ياسمين المجموعة الطربيّة الأثيريّة (ريحة شتي) للسّوبرانو غادة غانم، تتهامى عليَّ في موكب حُوْرِ النّغمِ، برقرقات حساسين توكَّرتْ واستكنَّتْ في الحنجرة الذهب، عرتني منها في عَفَوٍ ودون تكلّفٍ خلجات حنينٍ رامزةٍ، تأبَّرت صوائتُها دبيباً راعشاً في أعراقي، وقد تحاضنَتْها أكمامُ الزّهر بالعُصارات الفوائح، في فِعْلِ اختراقٍ لا حريزَ من شواظّه، ولا منجاةَ من رَعَوِيَّة وطائيّة ولائمه.
   
  أمّا أن تحطّ الـ(غادة) رَحْلَها في مضارب نَجْعِ شاعر بعلبكيّ، ولوع بتقنيّة سبك اللآلئ وسكبها وشياً مائزاً تقويا على الرّقاع، ولا تنفكّ نواقيسه تواردنا كلَّ رَأْدِ ضحى في رزانة النّبرة، والوصف المبتكر، والشعور المتَّقد المرهف، بكل حفي وفريد، فأَمْرٌ لا مشاحة فيه أنَّ صهوة الشاعر الفارس طلال حيدر - بالأقيسة والموازين - أَورقتْ وعداً فاغياً للـ(غادة) العَجَب، أطيَبُه وخالصُهُ في آتٍ يُُنْتَظَر. فسبحانُ من جمعَ النيّرَيْن! و(شـو بخـاف صيبة عين)! وبالبَرْي المتأنيّ تأخذك أخلاطُ طيبِ المجموعة الغنائية في إهاب لحن قشيبٍ لـ(قمر مشغرة) الملحّن زكي ناصيف: (تركوني أهلي)، الى (خمائلَ معمّدة بأساطينِ الزّبرجد والياقوت). ويكون اللقاء البريع الغضر، فيطلع الشجر.

ومع صلاح الشرنوبي، قُصادةِ خَشَعات ملكوتية، تشوقك اسلوباً بدعاً، وتروقك نايا أغنَّ، تهللت مآقي النيل مُزْناً محموم العاطفة، في ترابط موسيقي عميق، ملك علينا في مصبَّات لحن الأغرودة الشجيّة: (صوتك مرق عالمسافة)، أَمْرَنا، فاستكففنا حوله كما الى صلاة.

وأيُّ محراب صوفيٍّ مقمومر بأشواق صواد، يترنّاك مع قامة فنّاننا وملحنّنا الكبير ايلي شويري. ملحِّنٌ مترَف النّغم، تنثال الألحان على أوتاره انثيالاً لَياناً، شال بي في (عباية رمل) و(هالكان عندن بيت)، فيما هو يشعشع الألفاظ ويناسمها بحرفيّة ابداعية متفنّنة ومطرزة حُبُكاً بغزلان شاعرنا طلال حيدر، الى واحات عدنيّة مكوكبات استهامتني، فتخطَّفتني خيولُها العِتاقُ العِرابُ الى أجمل وأمتعَ اللُقَيَّات! إنه زمن اللفتات اللحنيّة الرّحاب مع (كحل العين) لـ شربل روحانا. أناملُ خِفافٌ واعدة خطّارةُ الهوى، لا تتعب من التحليق الإبداعيّ والسّفر الى النجوم، كنّا معها، وعزلةُ العبّادِ تقاربنا، على صوت كتفتح زهرة لا يشبه أحداً في نعيم لا يملّ.

إنّه لحنٌ معنبَرُ الرّوض لكلمات حيدريّة أيِّما كلمات! (ع قد ما سكّر حلو بيلبقلها إسمين) وأظنني في (ريحة شتي)، للمطربة الملحنة القادرة، السوبرانو غادة غانم قد وقعت على ذُرَى نغميّة، فرادةِ حُسْنٍ في بَتَل الليلكِ، داعبتْ في الفتون خاطري، فاغتذيتُ بالشميم الثقيف الوافد الينا مرخَّمَ البوح من وطن النُّعمى، فاشتعل قلمي بالضياء.

فمبروكٌ للغادة مجموعة رصائعها الموغلة في البهاء.

وإننا لنستقبلها منذ اليوم في فراغ للأغنية العربية دهر وتمادى، ملحنةً رائدة، ومطربة فذَّة، وربيعاً رَنِماً لازاهيره بُوار.
   
   

 

 
 
Facebook Twitter LinkedIn Youtube        BLOG
  sopranoghada@yahoo.com 2014 copyright Ghada Ghanem, All rights reserved